السيد محمد باقر الصدر
64
بحوث في شرح العروة الوثقى
بنفسها تشكل قرينة منفصلة على أن النهي في هذه الروايات تنزيهي . ومن ناحية رابعة : أنه إن بني على نجاسة العناوين المذكورة في الروايات فيمكن دعوى الاطمئنان بنجاسة ما في الحفرة غالبا ، لأن ماء الحفرة يتراكم بعضه على بعض ويبقى مددا طويلة ، فلا تكون الروايات المذكورة معارضة لقاعدة الطهارة إلا بلحاظ فروض نادرة يمكن الالتزام فيها بتقديم القاعدة ، بل لو بني على أن المتنجس ينجس الماء القليل فيمكن أن يدعى الجزم بنجاسة ماء الحفرة دائما ، لأن نفس الحفرة متنجسة وهي لا تطهر عادة أو يجرى استصحاب عدم تطهيرها ، فتكون منجسة لما يرد إليها من ماء . الجهة الثانية : في الروايات المدعى نفيها للنجاسة الظاهرية الآنفة الذكر وهي عديدة : منها : - رواية محمد بن مسلم . قال : " رأيت أبا جعفر ( ع ) جائيا من الحمام وبينه وبين داره قذر ، فقال : لولا ما بيني وبين داري ما غسلت رجلي ، ولا يجنب ماء الحمام " ( 1 ) . ومنها : - رواية زرارة قال : " رأيت أبا جعفر ( ع ) يخرج من الحمام فيمضي كما هو لا يغسل رجليه حتى يصلي " ( 2 ) . والروايتان معا معتبرتان سندا . وأما من حيث الدلالة فمصب النظر فيهما إلى ماء الحمام المبثوث في الممر وإلى أنه ليس بنجس ، وهذا غير ماء الغسالة المتجمع في الحفرة الذي يدعى اجراء أصالة النجاسة فيه ، فلا يمكن الاستدلال في المقام بمثل هاتين الروايتين إلا مع الجزم بعدم الفرق ، مع أن الفرق محتمل لأن احتمال نجاسة الماء الواقع في الممر رهين باحتمال أن
--> ( 1 ) الوسائل باب 7 من أبواب الماء المطلق حديث 3 . ( 2 ) الوسائل باب 9 من أبواب الماء المضاف حديث 2